top of page
بحث

كيف يمكن لله أن يكون في زلازِل حياتنا؟

في 9 شتنبر 2023، استيقظ العالم كله على هذه الأخبار من المغرب: "في 8 شتنبر، ضرب زلزال بقوة 6.8 درجة وسط المغرب، على بعد حوالي 80 كم جنوب غرب مراكش. وبعد شهر، تم تأكيد وفاة أكثر من 3000 شخص، فيما بلغ عدد الإصابات أكثر من 5500 - وهو رقم من المتوقع أن يرتفع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ". مثل هذه المأساة سوف تثير الكثير من التساؤلات في قلوب الكثير من الناس. سيكون أحد هذه الأسئلة: "أين الله في زلازل حياتنا؟" دُمِّرت المنازل، ومات الكثير من الناس وجُرح الكثير بشكل خطير غيّر قلب حياتهم رأسا على عقب. كل العالم بدأ ينهار بشكل حرفي. عندما يأتي الدمار دون سابق إنذار، ينظر الناس إلى الله من خلال منظور عاطفي: البعض يطلبونه ويلجؤون له، والبعض الآخر ينكرون الله، والبعض الآخر سوف يَلعن ويرفض الله. ولكن هناك شيء واحد مؤكد: أن الله يتبادر إلى ذهننا عندما تبدأ أشياء خارجة عن سيطرتنا بغزو عالمنا. وقد ساعدت الكنيسة العالمية والمحلية أيضًا إلى مساعدة العائلات في المغرب بالملابس والطعام والخيام والأدوية. ومع وصول فصل الشتاء، سيكون هناك احتياج كبير للبطانيات وملابس فصل الشتاء. ولكن هناك حاجة أعظم - حاجة قد تساعد في الإجابة على سؤال قديم جدًا: " لماذا يسمح الله أن تحدث أشياء سيئة لأناس طيبين؟" يعلمنا الكتاب المقدس أن الله له السيادة وأنه كلي المعرفة أيضًا: بمعنى أنه لا يمكن أن يحدث شيء بدون إذنه أو سبقِ عِلمه معرفته. يمكنه أن يسمح بحدوث كارثة، أو يمكنه حتى أن يجلب الكوارث لمعاقبة الإنسان الخاطئ. فقد سقطت النار والكبريت على سدوم وعمورة بأمرٍ الله، بسبب خطايا تلك المدن. ولكن هناك أسباب أخرى وراء حدوث أشياء سيئة للأشخاص الصالحية. يقدم موقع Gotquestions,org أربعة أمثلة ممتازة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار:

  1. قد تحدث أشياء سيئة للأشخاص الطيبين في هذا العالم، لكن هذا العالم ليس هو النهاية. لدى المسيحيين منظور أبدي: "لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. 17 لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا. 18 وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ". (كورنثوس الثانية 4: 16-18). سيكافئنا الله في يوم قريب وستكون مكافئته لإيماننا عظيمة.

  2. تحدث أشياء سيئة للأشخاص الطيبين، ولكن الله يستخدم تلك الأشياء السيئة للخير أفضل نهائي ودائم. "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ" (رومية 8: 28). عندما اجتاز يوسف معاناته المروعة وهو بريء من الإثم، كان قادرًا على رؤية خطة الله الصالحة وسط ما سمح الله أن يمرّ به (راجع سفر التكوين 50: 19-21).

  3. تحدث أشياء سيئة للأشخاص الطيبين، لكي يتمكن الناس الذين نجوا من مساعدة المصابين بجراح جديدة. "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الرَّأْفَةِ وَإِلهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ، الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ. لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلاَمُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضًا". (كورنثوس الثانية 1: 3-5). يمكن الناس الذين يعانون من ندوب المعارك والألم أن يساعدوا بشكل أفضل أولئك الذين يخوضون المعارك ويمرون من صراعات المعاناة.

  4. تحدث أشياء سيئة للأشخاص الطيبين، وتحدث أسوأ الأشياء لأفضل الأشخاص. لقد كان يسوع هو الإنسان البار الوحيد في كل التاريخ، ومع ذلك فقد عانى أكثر مما يمكننا أن نتخيل. نحن نسير على خطاه: "لأَنَّهُ أَيُّ مَجْدٍ هُوَ إِنْ كُنْتُمْ تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ فَتَصْبِرُونَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ، فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. «الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ»، الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل" (1 بطرس 2: 20-23). يسوع ليس يعرف آلامنا ويتعاطف معنا لأنه تألم أيضًا.

فأين هو الله في وسط آلامنا؟ يجيب الله على هذا السؤال في حياة النبي إيليا. لقد صلّى النبي إيليا أن تنزل النار على أنبياء البَعل الكذبة: أمر الله بموت هؤلاء الرجال بسبب الديانة الباطلة التي كانوا يروجون لها وسط شعبه المقدّس. عندما سمعت ملكة إسرائيل الشريرة إيزابل بما فعله النبي إيليا بالأنبياء الكذبة، أرسلت إيزابل رسالة إلى إيليا تهدده بالقتل لأنه طالب الله بقتل الأنبياء الكذبة! هرب إيليا - كان متعبًا، محبطًا، وخائفًا. الإحباط قد يجعل من أي شخص جباناً! كان الله يوفّر كل احتياجات النبي إيليا من طعام، لكنه استمر في الهروب حتى وصل إلى مغارة حيث اختبأ. وهنا نقرأ القصة في 1 ملوك 19: 9-12. مثل ما حدث في المغرب في شتنبر 2023، كان إيليا على وشك التعرض لزلزال: "وَدَخَلَ هُنَاكَ الْمُغَارَةَ وَبَاتَ فِيهَا. وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ يَقُولُ: «مَا لَكَ ههُنَا يَا إِيلِيَّا؟» فَقَالَ: «قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ، وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا». فَقَالَ: «اخْرُجْ وَقِفْ عَلَى الْجَبَلِ أَمَامَ الرَّبِّ». وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ." هناك درس مهم من أجل الناس الذين عاينوا قوة الله المادية، التي تظهر في الأعاصير والزلازل والكوارث الطبيعة الأخرى: أحداث عظيمة تهز العالم لتلفت انتباهنا! ولكن هذا ليس المكان الذي يظهر فيه الله. ليس هذا هو المكان الذي يتكلم فيه الله. الله يتكلم بعد أن يحظى بانتباههم ... بصوت هادئ وخافت. وكما تكلم الله مع إيليا كذلك يتكلم معنا. ليس من خلال صاعقة برق أو هزت زلزال، ولكن من خلال كتاب مفتوح. الكتاب المقدس هو "صوت الله الهادئ والخافت" الذي يتكلّم معنا اليوم. فقد حرّك الله النبي إيليا لجذب انتباهه. لكن صوت الله الخفيف يصل إلينا في شكل كلمات محفوظة ومنطوقة في كتابه المقدّس لكي نتمكن يعزّينا ويرشدنا ويوجّهنا ويصحّحنا ويخلِّصَنا من خطايانا.

٣٤ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Kommentare


bottom of page